مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
614
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
شركَ في دم الحسين عليه السلام ، فتقتلونه ، وأن تستشهدوا فيما عند اللَّه خير للأبرار ، فاستخيروا اللَّه وسيروا . وأرسل عبداللَّه بن يزيد أمير الكوفة وإبراهيم بن محمّد بن طلحة أمير خراجها ، رسولًا إلى سليمان ، إنّهما يريدان أن يأتيا إليه . فقال سليمان لرفاعة بن شدّاد : قم ، فأحسن تعبية النّاس ودعا رؤساء أصحابه ، فجلسوا حوله ، وجاء عبداللَّه وإبراهيم ومعهما أشراف أهل الكوفة سوى مَن شرك في قتل الحسين عليه السلام . فإنّ عبداللَّه قال لكلِّ مَنْ شرك في قتل الحسين عليه السلام من المعروفين أن لا يخرجوا معهم خوفاً من سليمان وأصحابه . وكان عمر بن سعد في تلك الأيّام يبيت في قصر الإمارة خوفاً منهم ، فأشار عبداللَّه وإبراهيم على سليمان وأصحابه أن يقيموا ولا يستعجلوا ، فإذا علموا أنّ عبيداللَّه بن زياد سارَ إليهم تهيّأوا ، وساروا إليه جميعهم وجعلا لسليمان وأصحابه خراج جوخى إن أقاموا ، فلم يقبلوا ، وقالوا : إنّا ليس للدّنيا خرجنا . فقال لهم عبداللَّه : أقيموا حتّى نرسل معكم جيشاً كثيفاً . فلم يقم سليمان وأصحابه . ونظروا فإذا شيعتهم من أهل البصرة والمدائن لم يوافوهم لميعادهم ، فجعل بعضهم يلومونهم . فقال سليمان : لا تلوموهم ، فإنّهم سيلحقونكم قريباً متى بلغهم خبر مسيركم ، وما أراهم تأخّروا إلّالقلّة النّفقة . ثمّ خطبهم سليمان ، فقال في خطبته : إنّ للدّنيا تجّاراً وللآخرة تجّاراً ، فأمّا تاجر الآخرة فساع إليها لا يشتري بها ثمناً لا يُرى إلّاقائماً وقاعداً وراكعاً وساجداً ، لا يطلبُ ذهباً ولا فضّة ، ولا دنيا ولا لذّة ، وأمّا تاجر الدّنيا ، فمُكبٌّ عليها راتع فيها ، لا يبتغي بها بدلًا ، فعليكم بطول الصّلاة في جوف اللّيل ، وبذكر اللَّه كثيراً على كلِّ حال ، وتقرّبوا إلى اللَّه بكلِّ خير قدرتم عليه حتّى تلقوا هذا العدوّ المحلّ القاسط ، فتجاهدوا ، فإنّكم لن تتوسّلوا إلى ربِّكم بشيءٍ هو أعظم عنده ثواباً من الجهاد والصّلاة . وساروا عشيّة الجمعة لخمسٍ مضينَ من ربيع الآخر ، سنة خمس وستّين ، يقدمهم رؤساؤهم المذكورون ، فباتوا بمكانٍ يُقال له دير الأعور ، وقد تخلّف عنهم ناس كثير ،